الحكاية ٣ · الأساس
٣إدارة المخاطر

في ليلةٍ عاصفة انطفأت الأنوار في القرية، واجتمع الشابّ والطفلة والعمّ صالح مع فوزووز في القاعة. ثم جاء خبر أقلقهم: «لص رقمي هاجم ورشة في قرية مجاورة».
قفز الشابّ من مكانه وقال: «نغلق كل شيء، ونوقف العمل حتى يمرّ الخطر!». فردّه فوزووز بهدوء: «لو أغلقنا كلما سمعنا خبرًا ما عملنا يومًا واحدًا. لا نوقف العمل، بل نعرف ما نخاف عليه، ونحميه». وسألت الطفلة: «وماذا نخاف عليه يا فوزووز؟». قال: «هذا ما سنكتبه الليلة».
«لا يمكنك أن تحمي ما لا تعرف أنه في خطر.»
تحديد المخاطر
ما نملكه. كتب فوزووز قائمة بكل ما يهمّ عمل القرية: الملفات الرقمية، وقاعدة بيانات العملاء، والبرامج التي صنعوها بأيديهم.
ما يهدّده. ثم كتب الفريق ما قد يصيب هذه الأشياء: هجوم رقمي، أو سرقة جهاز، أو ضياع ملف بالخطأ.
أين نضعف. وبحثوا عن نقاط الضعف التي قد يدخل منها اللص، فوضعوا كلمات السر السهلة في أعلى القائمة، ومعها البرامج القديمة التي لم يحدّثها أحد.
تحليل المخاطر
كم يقع؟ وكم يؤذي؟. سأل فوزووز وفريقه عن كل خطر: ما احتمال أن يقع؟ وما الذي يصيبنا لو وقع؟ وبهذا عرفوا بأيّ خطر يبدؤون.
لو حدث غدًا. ثم تخيّلوا ما قد يحدث، وسألوا أنفسهم مثلًا: ماذا نفعل لو ضاعت قاعدة العملاء صباح الغد؟ وهذا السؤال ينفع العاملين في الإبداع خاصة، لأن كل مشروع جديد وكل أداة جديدة قد يحملان خطرًا لم يعرفوه من قبل.
تخفيف المخاطر
الضوابط. اختار فوزووز وفريقه من «آيزو ٢٧٠٠١» ضوابط تناسب ما وجدوا: التشفير، ونظامًا يحدّد من يدخل وإلى أين، واجتماعات في مواعيد ثابتة يغيّرون فيها كلمات السر ويجدّدون البرامج.
خطة لكل خطر. وكتبوا خطة تقول ماذا يفعلون بكل خطر: يخفّفونه، أو ينقلونه إلى غيرهم كشركة تأمين تحمله عنهم، أو يتجنّبونه، أو يقبلونه وهم يعرفونه.
مراجعة لا تتوقف. ولأن عالم التقنية يتغيّر بسرعة، جعل فوزووز للمخاطر مراجعة منتظمة، يكتشفون فيها الأخطار الجديدة ويعالجونها في وقتها.
ولمّا عادت الأنوار، نظر العمّ صالح إلى الورقة وقال: «أنتم مثل الفلاح الحكيم، يحفر بئرًا قبل أن يعطش». فقال فوزووز: «وبئرنا نسخة احتياطية كل ليلة». وهكذا لم يحمِ فوزووز أعمال القرية فقط، بل صار الفريق يتّخذ قراراته بعينٍ أوضح، ويتعامل مع تغيّرات السوق بمرونة أكبر.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

